الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
244
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
من خوارقه للعادات اعلم أنه كان لمولانا علاء الدين لطافة وإشراف على الخواطر وتصرف تام ، ولما قدم راقم الحروف من ما وراء النهر ، جئت لزيارته من غير تأخير وعنده اثنان من طلبة العلوم يقرآن عليه « المصابيح » وبيده الكتاب المذكور وهو ناظر فيه ، فصار معلوما للفقير أن بصره ناظر إلى صورة الكتاب وقلبه مشغول بشيء آخر . فخطر في قلبي أنه كيف هذا التدريس والتعليم ! يقرأ عند جماعة وهو غير حاضر للدرس . فأشرف على هذا الخاطر وقال متبسما : وكثيرا ما قلت للأصحاب : إنه ليس لي أهلية للتدريس ولكنهم لا يصدقونني . فقل أنت ذلك لعلهم يقبلونه منك . قال ولده الأعز الأرشد مولانا غياث الدين أحمد ، وكان من العلماء المتقين وتشرّف بشرف صحبة مولانا سعد الدين الكاشغري قدّس سرّه واستسعد بسعادة قبوله : صعدت ليلة في أيام الحر على سطح البيت للمنام بعد العشاء ، وكان بيتنا في محلة شمع ريزان ، وكان الوقت أوائل الشهر اتفاقا فظهر نور القمر ظهورا يسيرا وكان في اتصال منزلنا قصر لبعض أهل القرى ، وكانوا يتركونه خاليا في أكثر الأوقات خصوصا في أيام الحر . فوصل إلى سمعي صوت شخص من هذا البيت فتقربت إلى جنب السطح متعجبا منه ونظرت إلى جانب القصر ، فرأيت فيه رجلا مع امرأة يتكلمان قاعدين متقابلين ، فتأخرت في الحال وجئت إلى فراشي . فلما صلّيت الصبح حضرت صحبة والدي في محلة استربانان ، ولما قعدت لديه قال : لا يجوز الصعود على سطح دار الجيران والنظر إلى قصرهم ، ما يصنع الإنسان بالصوت الواصل من بيت الجيران إلى سمعه ! ينبغي للإنسان أن يشتغل بحال نفسه وأن يجتنب عن الفضول . قال مولانا غياث الدين : فحصل لي من هذا اليوم يقين تام على أن لهذه الطائفة نظرا آخر وراء القوة الباصرة يرون به الأشياء في ليلة مظلمة من مواضع بعيدة ، ولا يكون البعد المكاني مانعا عن هذا النظر . وقال أيضا : ذهبت يوما في أيام شبابي مع جمع من الطلبة إلى نزهة كازركاه ،